حسن ابراهيم حسن

469

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ولامكان ، ولا جهة ولا حد ولا جنس ولا صورة ولا شكل ولا مقدار ولا هيئة ولا حال . أول ، لا يتقيد بالقبلية ، آخر ، لا يتقيد بالبعدية ، أحد ، لا يتقيد بالأينية « 1 » صمد . لا يتقيد بالكيفية ، عزيز ، لا يتقيد بالمئلية ، لا تحده الأذهان ، ولا تصوره الأوهام ، ولا تلحقه الأفكار ، ولا تكيفه العقول ، لا يتصف بالتحيز والانتقال ، ولا يتصف بالتغير والزوال ، ولا يتصف بالجهل والاضطرار ، ولا يتصف بالعجز والافتقار ، له العظمة والجلال ، وله العزة والكمال ، وله العلم والاختيار ، وله الملك والاقتدار ، وله الحياة والبقاء ، وله الأسماء الحسنى . وأحد في أزليته ، ليس معه شئ غيره ، ولا موجود سواء ، لا أرض ولا سماء ولا ماء ولا هواء ولا خلاء ، ولا ملاء « 2 » ولا نور ولا ظلام ، ولا ليل ولا نهار ولا أنيس ولا حسيس . ولا رز « 3 » ، ولا همس ، إلا الواحد القهار . انفرد في الأزل بالوحدانية والملك والألوهية ، ليس معه مدبر في الخلق ولا شريك في الملك ، له الحكم والقضاء وله الحمد والثناء ، لا دافع لما قضى ولا مانع لما أعطى ، يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في خلقه ما يشاء ، لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا ، ليس فوقه أمر قاهر ولا مانع ، زاجر ليس عليه حق ولا عليه حكم ، فكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون « 4 » . تأثر ابن حزم بمذهب داود الظاهري في الفقه والعقيدة على السواء ، بل لقد زاد عليه في تمسكه الشديد بظاهر القرآن الكريم والحديث الشريف في العقيدة ، فكان ابن حزم لا يقول بصفات اللّه ولا يقول بالتأويل . ولذلك حمل على المعتزلة وعلى الأشعرية في غير هوادة . يقول ابن حزم « 5 » : « وأما إطلاق لفظ الصفات للّه تعالى عز وجل فمحال لا يجوز ، لأن اللّه تعالى لم ينص

--> ( 1 ) أي لا يتقيد بالمكان ؛ فالأينية نسبة إلى أين التي يسأل بها عن المكان . ( 2 ) يقصد بالخلاء الفضاء الأرضي وبالملاء الفضاء الجوى ، من قولهم : الملا الأعلى ولكن اللفظة اللغوية تعطى معنى آخر . فالملا والملاءة شدة الثقة . انظر مختار الصحاح مادة « ملأ » . ( 3 ) الرز ( بفتح الراء مع التشديد ) ، أن يسكت اللسان فجأة . ( 4 ) أعز ما يطلب ص 240 - 241 . ( 5 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج 2 ص 120 .